Monday, 22 April 2013

ثقافة - رقصات التنين والاسد الصينية

تعتبر الصين موطن رقصات التنين والأسد التي ظلت تحظى على الدوام بإعجاب أبناء القوميات الصينية المختلفة منذ أن ظهرت حتى تناقلتها الأجيال وشهدت ازدهارا مستمرا، بحيث ظهر ما يعرف بثقافة التنين والأسد الباهرة. ويعتقد كثير من الأصدقاء الشباب منذ زمن طويل أن رقصة التنين ورقصة الأسد هما من العروض الهامة في أعياد الربيع ومهرجاناته وغيرها من المراسم الاحتفالية، بينما لا يعرفون أن هذه الثقافة قد مرت بتاريخ طويل ممتدّ لآلاف السنين، وأنها من التراث الثقافى الأصيل النفيس الذى تركه لنا أسلافنا الأوائل.

 

 ويعتبر "التنين" من أهم الأدوات التى يحتاج إليها فن رقصة التنين. ويصنع التنين المستخدم فى هذه الرقصة من الأعشاب أو البامبو أو القماش، ويكون عدد العقد المستخدمة فى صناعة التنين فرديا للتبارك به، ومن أكثر الأشكال انتشاراً التنين المصنوع من تسع عقد ومن إحدى عشرة عقدة ومن ثلاث عشرة عقدة حتى تسع وعشرين عقدة. ويعتبر التنين المصنوع مما يزيد على 15 عقدة ثقيلا إلى حد ما، وتصعب الحركة أثناء الرقص، فتستخدم عادة فى عروض الاستمتاع بالتنين، ويهتم هذا النوع كثيراً بالشكل والزينة ويمتلك قيمة فنية عالية. وهناك نوع آخر يسمى "التنين الناري" الذى يصنع من نبات البامبو، ويكون على شكل أنبوبة مستديرة، ويغطى بـ"ملابس التنين" الشفافة الجميلة ويشتعل داخلها شمعة أو مصباح زيتى، ويكون فى غاية الجمال والروعة أثناء العروض الليلية، وحتى عصرنا الحالى، فقد مرت رقصة التنين بالكثير من التطور والتحسين، حتى أصبحت من أهم المسابقات التى تتمتع به جمهور المتفرجين.

وتتميز حركات رقصة التنين بكثرة التغيرات، حيث تركز حركات التنين المصنوع من تسعة عقد فأقلّ على تغير الأشكال المختلفة، ومن أهم الحركات لديه: الطواف بالتنين، واختراق رأس التنين الأطواق، واختراق رأس التنين ومؤخرته الأطواق معا، وتحريك التنين ذيله وسلخ الحية جلده وغيرها. أما التنين المصنوع من إحدى عشرة عقدة وثلاث عشرة عقدة، فإنه يركز على عروض الحركات المختلفة، منها سعي التنين الذهبى وراء اللؤلؤة، فيقفز تارة كأنه يطير إلى السحاب، وتارة أخرى يهبط إلى البحر كأنه يركب الأمواج، حيث أصبحت رقصات التنين ومطاردة اللؤلؤة وموسيقى الطبول شكلا فنيا يجمع بين فنون الووشو والطبل والمسرح التقليدى وفنون التنين.

يعرف الأسد من شكله الخارجى بالبأس والقوة في الحركة وكثرة التغير في المظهر، وتتناقل الأوساط الشعبية أشكالا من الحكايات عنه، فتحول على مر العصور إلى أساطير، ما أضاف لرقصة الأسد الكثير من الصفات الغامضة، كما جعلها تقترب أكثر فأكثر إلى قلوب الناس، وذلك لأنهم يعتقدون أن الأسد حيوان بري مبارك، وأن رقصة الأسد تجلب لهم الحظ السعيد. وبناء على ذلك يقيمون في عيد الربيع أو المهرجانات الاحتفالية الأخرى رقصة الأسد في أصوات الطبول والصنوج طلبا للبركة. ويعتبر فن ترقيص الأسد من الفنون الشعبية الصينية الممتازة، فيعتاد الصينيون على استقبال عيد الفوانيس وغيره من المهرجانات الكبرى برقصة الأسد لزيادة بهجة الناس وفرحتهم. ورجع أصل هذه العادة إلى ما قبل أكثر من ألف عام أي فترة الممالك الثلاث، وبدأت فى الإنتشار فى عصر الأسر الشمالية والجنوبية.
المصدر : رصد المعرفة

0 comments:

Post a Comment